الصفحة الرئيسية | من أنا ؟  | خلاصة المواضيع RSS
October 10, 2010

من مجموعة عبد العزيز قاسم : ابن باز يتحدث إليكم

( ابن باز يتحدث إليكم )

 

 

 

رحم الله ابن باز فقد كان صاحب إعتدال فكري ومنهج وسطي سليم فعلاً لا إدعاءات خداعة وبراقة ، فقد كانت أفعاله وأخلاقه وتعاملاته تدل على ذلك التوسط والإعتدال والرأفة والرحمة بالناس ، وهنا ثلاث مسائل تحدث عنها سماحة الشيخ ابن باز بكلمات رنانة تكتب بماء الذهب وتحفظ في سجل العظماء ، وبما أنه لا يزال الحديث عنها يتكرر ويعاد ويظهر على السطح بين الفينة والأخرى ، وجب علينا النصح لعموم المسلمين بشيخ اتفق عليه الجميع ، لتكون كلماته نبراساً في الطريق ، ومنها مايلي :

 

 أوله :  لين الخطاب والرفق .

 

وهو موجه لكل فض غليظ القلب

 

 

يقول ـ رحمه الله ـ : 

( فما دام الأمر هكذا فلن تخضعهم كتابات أمثالك المشتملة على الفظاظة والغلظة والسب والشتم بل إن هذه الكتابات ستكون سبباً في نفرتهم من الحق وبعدهم عنه لقول الله سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي أدَّبه ربه فأحسن تأديبه :

(فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك).

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله “.

“إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه “.

” إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ولا على ما سواه “.

والله سبحانه نهى عن سب الكفار إذا كان يفضي إلى سب الله فكيف بسب المسلمين إذا كان يفضي إلى تنفيرهم من الحق وبُعدهم عنه وعن الداعين إليه ، فالواجب أن تسعوا في الإصلاح لا في الإفساد ، وأن تخالطوهم وتنهوهم على ما قد يقع من بعضهم من الخطأ بالرفق واللين لا بالعنف والقسوة .  )

 

ثم قال  :

(فاتهم الرأي يا بني ! واعلم أن الله عند لسان كل قائل وقلبه ، وأن الله سيحاسب الإنسان عما يلفظ به أو يعمله ، والجأ إلى ربك واضرع إليه أن لا يجعلك سبباً في الصدَّ عن سبيله وأذية المسلمين ، وأسأل الله عزّ وجل أن يشرح صدرك لما هو الأحب إليه والأنفع لعباده ، وأن يختم لي ولك وللمسلمين بالخاتمة الحسنة إنه جواد كريم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ” الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ” . )

 

 

وفي الحديث الذي دار عن سيد قطب في الآونة الأخيرة :

 

(يقول الشيخ محمد الموسى الملازم للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :

” عندما أصدرت محكمة البغي قرارها بإعدام سيد قطب وإخوانه اعترى الشيخ ما يعتري كل مؤمن من الغم في مثل هذه النازلة , التي لا تستهدف حياة البرآء المحكومين بقدر ما تستهدف الإضعاف من منزلة الإسلام نفسه بإرهاب المعتصمين به لتخذيلهم عنه .

وكلفني الشيخ يومئذ صياغة البرقية المناسبة لهذا الموقف فكتبتها بقلم يقطر ناراً وكرهاً وغيرة ، وجئته به وملئي اليقين بأنه سيدخل على لهجتها من التعديل ما يجعلها أقرب إلى لغة المسؤولين منها إلى لغة المنذرين ، ولكنه حطم كل توقعاتي حين أقرها جميعاً ، ولم يكتف حتى أضاف إليها قول الله تعالى في سورة النساء: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ) (النساء:93).

وأرسلت يومئذ البرقية التي كانت – فيما أظن - الوحيدة من أنحاء العالم الإسلامي بهذه المناسبة بما تحمله من عبارات أشد على الطغاة من لذع السياط ” . )

 

 

 

 

 

وعن الفرقة في مسائل الخلاف يتحدث إليكم فيقول :

 

(لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتخذ من الخلاف في هذه المسألة وأشباهها وسيلة إلى النزاع و التهاجر والفرقة فإن ذلك لا يجوز للمسلمين … الواجب على الجميع بذل الجهود في التعاون على البر والتقوى وإيضاح الحق بدليله ، والحرص على صفاء القلوب وسلامتها من الغل والحقد من بعضهم على بعض .

كما أن الواجب الحذر من أسباب الفرقة والتهاجر …الواجب على الجميع التناصح والتفاهم في معرفة الحق بدليله مع بقاء المحبة والصفاء والأخوة الإيمانية ، فقد كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم – رضي الله عنهم – والعلماء بعدهم ، رحمهم الله ، يختلفون في المسائل الفرعية ولا يوجب ذلك بينهم فرقة ولا تهاجراً ، لأن هدف كل واحد منهم هو معرفة الحق بدليله ، فمتى ظهر لهم اجتمعوا عليه ، ومتى خفي على بعضهم لم يضلل أخاه ، ولم يوجب له ذلك هجره ومقاطعته . )

 

هذه المقاطع منقولة من كتاب الدكتور محمد بن موسى الشريف ـ شخصية الشيخ عبد العزيز بن باز الفكرية والثقافية .

 

 

 

 

نادر الحذيفي