قصيدة لمصطفى الصياصنة رحمه الله جبل حزنة - ببلجرشي-
أبصرت حُزنة بالعليـاء عملاقـا
يهوى مبادلـة الجـوزاءِ أشواقـا
إني أرى جبلاً ، قد شالـهُ جبـلٌ
والشيخ حُزنةُ فوق الكـلّ رنّاقـا
طوداً تطاول في تيهٍ وفـي صلـفٍ
قرب الشّفيرِ أشمّ الأنـف برّاقـا
تلك الجبال تـوارت دون قامتـه
أسرابُ ظبي ، طواها البعدُ إرهاقا
يعلو السحاب ويمضي في مهابتـه
قد جاوز المجـد أردانـاً وأعناقـا
طالت ذؤابتهُ فـي الجـوّ سامقـةً
منقارَ نسرٍ أمال الـرأس إطراقـا
يلتفّهُ الغيم بالأحضـان ، يأخـذهُ
طفلاً لففت على عِطفيـه أطواقـا
تهامـةُ القـاع غذّتهـا ودائقـه
حتى جرى السهلُ أنهاراً أوساقـا
والماء يدفـق مـن أردان جبّتِـهِ
والأرض من تحت ُ أفواهاً وأشداقا
قال الصحابُ وشمس العصر تسفعنا
غُذّوا بنا السير للهامـات سُمّاقـا
هل يمتطى النسر ؟ والعِقبان تفزعُهُ
أم يُركبُ الغيم فوق الغيمِ أطباقـا
خلّوا سبيلي فإنـي لا أجامِلكـم
قلبي - وربي - قد ألفيت خفّاقـا
يكفي من المـارد الجبّـار مقربُـهُ
إن عزّ وصلٌ أجلنا العين أحداقـا
أبصرتُني - وكأنـي فـوق غرّتـه
عِلقٌ تعلقّ فـي الأجـواء نطّاقـا
هذي تِهامةُ من تحتي ، وبلجُرشـي
تحنو عليها فقد لامسـت إشفاقـا
أرنو بطرفي إلى المخواة من شَهَـقٍ
لاشئ أبصرُ ، لا إنسـاً ولا طاقـا
أنّى تلفتّ من حولـي أرى سُحبـاً
والطير يحضرنـي فـرداً وأجواقـا
أرضُ السراةِ تمطّى فـي مرابعهـا
حشدُ الضبابِ فساح الغيثُ دفّاقا
سبحان من سخّر الأجرام يكلؤهـا
حتى بدت في رحابِ الكون أعلاقا